عبد العزيز عتيق

188

علم البيان

« التكلم في الأعراض » « بالتفكه » بجامع أن بعض النفوس قد تميل إلى كل ، ثم اشتق من « التفكه » تفكه بمعنى تكلم في العرض ، والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي لفظية وهي « بأعراض الناس » . وإذا تأملنا الاستعارة رأينا أنه قد ذكر معها شيء يلائم المشبه « التكلم في الأعراض » ، وهذا الشيء هو « فشرّ الخلق الغيبة » ولهذا السبب يقال إن الاستعارة « مجردة » . ب - ومن أمثلة الاستعارة المجردة أيضا قول سعيد بن حميد : وعد « البدر » بالزيارة ليلا * فإذا ما وفى قضيت نذوري ففي البيت استعارة تصريحية أصلية في كلمة « البدر » حيث شبهت المحبوبة « بالبدر » بجامع الحسن في كل ، ثم استعير المشبه به « البدر » للمشبه « المحبوبة » على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية . والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي هنا لفظية ، وهي « وعد » . فالاستعارة قد استوفت قرينتها ، ولكن إذا تأملناها رأينا أنه قد ذكر معها شيء يلائم المشبه « المحبوبة » ، وهذا الشيء هو « الزيارة والوفاء بها » . ولذكر ملائم المشبه مع الاستعارة تسمى استعارة « مجردة » . ج - ومن أمثلها كذلك قول القائل : « رحم اللّه امرأ ألجم نفسه بإبعادها عن شهواتها » . ففي لفظة « نفسه » استعارة مكنية ، فقد شبّهت « النفس » « بجواد » بجامع أن كلّا منهما يكبح ، ثم حذف المشبه به « الجواد » ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو « ألجم » . والقرينة المانعة من إرادة المعنى الأصلي هي « إثبات الإلجام للنفس » .